مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
62
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الكبير ، فإنّ الحرف الواحد في الصلاة قائماً بمائة حسنة ، وقاعداً بخمسين كما في الخبر » ( « 1 » ) . بل سيأتي أنّ جملة من الفقهاء عدّ ذلك في شروط صحّة العمل ، لا من مستحبّاته أو مكروهاته أو سننه ، ودليلهم فيما يذكرونه الأدلّة المذكورة هنا حيث يحملون النهي الوارد في الروايات المتقدّمة على الإرشاد إلى البطلان لا على النهي التكليفي . إلّا أن يكون ذلك من جملة القراءات المعتبرة فيكون النهي تنزيهيّاً حينئذٍ . خامساً - أثر الإدغام : يتوقّف إحراز صحّة العمل المتضمّن لبعض الأفعال على أدائها بصورة صحيحة ؛ إذ العمل الذي يؤتى ببعض أفعاله بصورة غير صحيحة - وإن صدق عليه اسمه بناءً على أنّ العناوين موضوعة للأعمّ من غير اختصاص بالصحيح من الأعمال - ليس مصداقاً للمعتبر شرعاً ، فلا جزم بصحّته ، ومع الشكّ في الصحّة وعدمها بسبب فقدان بعض ما هو دخيل في العمل فإنّ الأصل العدم . وبناءً على هذه القاعدة فالأعمال المشتملة على بعض الألفاظ تتوقّف صحّتها على صحّة التلفّظ بها بمراعاة أحوال اللفظ المعتبرة عند أهل اللغة ، ففي العربيّة يعتبر في صحّة التلفّظ مراعاة الإدغام والإظهار والإقلاب والإخفاء وغيرها ، وبدون ذلك تكون في حكم غير الصحيحة في عدم إجزائها عن العمل المأمور به أو المعتبر من قبل الشارع . فالإدغام في موضع الإدغام مؤثّر في صحّة العمل المشتمل على اللفظ مثل الصلاة وتلاوة القرآن والحجّ وكثير من العقود والإيقاعات ، وكذلك تركه في غير موضعه مؤثّر فيها أيضاً ، فلو فعل الإدغام فيها حيث يترك أو تركه حيث يفعل لم يكن آتياً بالعمل المأمور به أو المعتبر على وجهه الشرعي ، ومقتضى القاعدة عدم جواز الاكتفاء به . وقد طبّق الفقهاء هذه القاعدة عند تعرّضهم لموارد الإدغام ، وصرّحوا بنتيجتها في الأذان والإقامة والصلاة وإحرام الحجّ وغيرها . ففي الأذان والإقامة
--> ( 1 ) الاثنا عشريّة : 63 .